انتشال ثلاثة تماثيل غارقة من قاع المتوسط يفتح نافذة جديدة على حضارة مصر القديمة

أضيف بتاريخ 08/25/2025
دار سُبْحة


شهدت شواطئ الإسكندرية حدثاً استثنائياً مع انتشال السلطات المصرية لثلاث قطع أثرية ضخمة من قاع البحر الأبيض المتوسط، في عملية هي الأولى من نوعها منذ 25 عاماً وفق تصريحات المسؤولين. وتعود القطع المكتشفة إلى موقع مدينة كانوبس الغارقة، أحد أهم مراكز التجارة والصناعة في العصور الفرعونية والبطلمية والرومانية، والتي غمرتها مياه البحر منذ أكثر من ألفي عام بسبب الزلازل والظواهر الطبيعية المفاجئة.

جسدت العملية اهتماماً رفيع المستوى، حيث حضرها وزير السياحة والآثار ومسؤولون عسكريون ومحليون، ليشهدوا رفع تمثال ضخم لأبي الهول يحمل خرطوش الفرعون رمسيس الثاني، إلى جانب تمثالين من الجرانيت الروماني والرخام الأبيض، ما يعكس التنوع الحضاري الممتد لتلك المنطقة البحرية. ويعتبر المختصون أن مثل هذه العمليات تخضع لمعايير علمية دقيقة وتستلزم تقنيات متطورة للحفاظ على القطع من التآكل، ما يبرز التحدي التقني في إخراج هذه الكنوز إلى النور بعد قرون من الغياب.

جاءت عملية الاسترجاع متزامنة مع افتتاح معرض أثري جديد في متحف الإسكندرية الوطني بعنوان "أسرار المدينة الغارقة"، يضم قرابة 86 قطعة أثرية تم انتشالها من خليج أبو قير منذ مطلع القرن الحالي، في تعاون أكاديمي وثيق بين مصر ومعهد الآثار البحرية الأوروبي. ويشير علماء الآثار البحريون إلى أن ما تم استكشافه حتى الآن لا يتجاوز 5 في المئة فقط من مساحة المدن الغارقة، ما يمنح المجال أمام اكتشافات مستقبلية قد تعيد رسم ملامح الحياة الدينية والسياسية والتجارية لتلك الحضارات.

شملت البعثة الأخيرة أيضاً رصد معالم بنية تحتية ضخمة غارقة، كالأحواض الحجرية ومراسي السفن ورصيف يمتد لأكثر من 125 متراً، قرب الآثار المعروضة، في تأكيد على أن تلك المدن الغارقة كانت محوراً ديناميكياً للحضارة القديمة قبل نشوء مدينة الإسكندرية الحديثة. ويرى الخبراء أن هذا النوع من الكنوز يشكل ثروة معرفية ومورداً ثقافياً لا غنى عنه لتعميق فهمنا لحركة التاريخ في حوض المتوسط، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتهريب الآثار والتغيرات المناخية والبيئية

تسعى مصر من خلال هذا الإنجاز إلى ترسيخ نهج حماية تراثها البحري بالتوازي مع تعزيز موقع الإسكندرية على خارطة السياحة العالمية، مع الدعوات المستمرة لإنشاء متحف للآثار الغارقة يكفل عرض هذه الكنوز في بيئتها الأصلية، ويفسح المجال أمام الأجيال الجديدة لاكتشاف تاريخهم من منظور غير تقليدي.