في ظل تصاعد التوتر بين فرنسا والجزائر، صدر نداء مشترك من طرف الكاردينال جان بول فيسكو، رئيس أساقفة الجزائر، وشمس الدين حفيظ، عميد المسجد الكبير بباريس، داعيين إلى عدم جعل الشعوب "ضحايا جانبية" للخلافات الدبلوماسية. شدد الموقعان في بيان نُشر بصحيفة "لوموند" الفرنسية على أن المصالح المشتركة والأخوة الإنسانية يجب أن تتفوق على النزاعات السياسية، وأن على الطرفين العمل من أجل مستقبل مشترك مبني على الحوار والتفاهم.
ورغم وجاهة الخطاب ودعوته إلى التآخي وتجاوز الخلافات، فإن مصداقية هذا النداء تبقى محل تساؤل، خاصة بالنظر إلى الخلفية السياسية لشمس الدين حفيظ المعروف بعلاقاته الوثيقة بالسلطات الجزائرية، وتحديداً بدوائر الرئاسة والنظام العسكري الحاكم. إن القوة الحقيقية لأي مبادرة سلم ومصالحة تكمن في استقلالية أصحابها وتحررهم من كل الضغوط والتأثيرات السياسية، وهو ما ينتقص بوضوح من وزن هذا البيان.
الدعوة إلى مزيد من الأخوة والعيش المشترك بين البلدين والشعبين تبقى مطلوبة، لكن حتى تكتسي هذه الكلمات قيمة عملية على الأرض، لا بد أن تصدر من شخصيات دينية ومدنية مستقلة فعلياً عن كلا النظامين، وخاصة النظام الجزائري ذي الطابع العسكري السلطوي. أما أن تخرج أصوات "مقربة" من السلطة بمثل هذه الدعوات، فهو أمر قد يفقدها مفعولها ويجعلها جزءًا من حملة علاقات عامة أكثر منها مساعي صادقة للتغيير.