أوبرا "سانكتا": جائزة العام تثير النقاش بين الإبداع الفني وانتقادات الكنيسة

أضيف بتاريخ 08/29/2025
دار سُبْحة


أحدث العمل الأوبرالي "سانكتا"، الذي يجمع بين الجرأة الفنية والنقد اللاذع للمؤسسة الدينية، ضجة واسعة في الأوساط الثقافية والدينية بألمانيا، حيث اختارته مجلة "Theater heute" كأفضل إنتاج مسرحي للموسم 2024/2025. هذا الأوبرا، الذي أخرجته فلورنتينا هولزينغر، يدمج عناصر من القداس الكاثوليكي الأصيل مع رؤية فنية راديكالية وتوظيف لمشاهد مسرحية تجمع بين العنف والرموز الدينية، ما جعله يثير موجة من ردود الأفعال المتباينة.

خلال العرض الأول في مدينة شتوتغارت، اضطر بعض الحضور إلى مغادرة القاعة لشعورهم بالإعياء والاستياء من حدة المشاهد، بينما استدعى المنظمون فرق الإسعاف ثلاث مرات على الأقل إثر تعرض مشاهدين لأزمات صحية بسبب قوة العروض. كما فرضت إدارة الأوبرا منع الحضور على من هم دون 18 سنة نظرًا للمحتوى الواضح من عنف وجنس على الخشبة.

نال العمل إعجاب تسعة نقاد مسرحيين من أصل 47 شاركوا في التصويت، متقدمًا بذلك على بقية الأعمال المنافسة، كما حصد جائزة أفضل سينوغرافيا عن الديكور غير التقليدي الذي شمل جدار تسلق، نصف أنبوب للتزلج، صليب نيون، روبوت وبخور، مبتعدًا بذلك عن أنماط العروض الكلاسيكية.

أثار الأوبرا استياء المسؤولين الدينيين المحليين. انتقد عميد مدينة شتوتغارت العرض واعتبره "انتهاكًا فاضحًا للمشاعر الدينية وتجاوزًا للجوانب الجمالية والنفسية" مؤكداً أن العمل يتلاعب بالحساسيات الدينية بطريقة تصادمية وصادمة. أما المخرجة هولزينغر فقد أكدت تلقيها تعليقات إيجابية من مسيحيين وجدوا في العرض رسالة فنية مهمة، رغم الاعتراف ببلوغها عدداً كبيراً من الرسائل المسيئة.

تسلط تجربة أوبرا "سانكتا" الضوء على قدرة الفن على تجاوز الحدود التقليدية واستفزاز النقاشات حول الدين والهوية والحرية الإبداعية، في وقت تزداد فيه الحاجة لمقاربات نقدية وجريئة في تناول قضايا الإيمان والمجتمع. يمثل هذا العمل نموذجاً حياً للتفاعل بين الموروث الديني والأسئلة المعاصرة في عالم المسرح الحديث.