تتناول مجلة MIT Press Reader في مقال حديث لها – كما ورد في النص الأصلي – الأسس الميتافيزيقية للبوذية من منظور فلسفي معاصر يقارن بين معنى الوجود في البوذية وفهم العلم الحديث للعالم والوعي. ينطلق المقال من فكرة أن البوذية، بخلاف الأديان الكبرى الأخرى، ترفض كلياً وجود إله خالق وأيضاً فكرة النفس أو الروح الأبدية. بدلاً من ذلك، تقوم رؤية البوذية على مبررات منطقية وتجريبية، وتفسر الوجود بترابط الأسباب والظواهر، دون حاجة لأي كيان دائم أو قوة خفية خارجية.
يشرح النص أن البوذية تعتمد مفهوم "اللا-ذات" (أناتمان) وأصل الأشياء بالاعتماد المتبادل، ما يجعلها تتوافق برأي بعض الفلاسفة والباحثين مع الرؤى العلمية الحديثة حول تطور الكون والوعي. فكل الكائنات والأشياء — بما فيها ما نسميه "الذات" — ليست سوى نتائج لعلاقات متغيرة باستمرار، ولا يوجد عنصر جوهري ثابت أو خالد.
في الوقت ذاته، يعترف المقال بأن البوذية التقليدية تضم عناصر روحانية (أرواح، كائنات سماوية، تناسخ...)، إلا أن ذلك لا يتعارض مع الجذر العقلاني للتعاليم البوذية، خاصة في قراءاتها الحديثة المتصالحة مع الفكر العلمي. وأشار النص الأصلي إلى اقتباس من الدالاي لاما حول نظرية الانفجار العظيم: أن حدث نشأة الكون ليس نهاية البحث بل بداية لسلسلة من الأسباب لا أول لها، مما يوافق الرؤية البوذية أن العالم بلا بداية مطلقة وكل شيء ناتج عن شيء قبله.
ويشرح المقال أيضاً مركزية فكرة اللا-ثبات، أو أن كل قصة وجودية (سواء إنسان أو جبل أو ذبابة) لها دورة وتغير مستمر؛ فالهوية ليست جوهراً ثابتاً، بل عملية تطور مستمر. فيؤكد أن هذه العقيدة ليست عدَمية، بل تفتح أفق التحول الذاتي والتطور الروحي، على عكس فكرة وجود طبيعة دائمة أو روح لا تتغير.