يكشف غالين واتس، عالم الاجتماع في جامعة واترلو، عن تحول روحاني يشهده الغرب من خلال كتابه الجديد "شكل الروحانية" الذي شارك في تأليفه مع ديك هوتمان.
تُظهر الأبحاث أن خُمس الأمريكيين يصنفون أنفسهم كـ "روحانيين وليسوا متدينين"، وهي ظاهرة تمتد إلى أوروبا أيضاً. يقدم واتس رؤية جديدة حول كيفية إعادة تشكيل هذا التوجه لمجتمعاتنا على مستويات متعددة، من الثقافة إلى السياسة والمشاركة المدنية.
يتحدى الكتاب مفاهيمنا التقليدية عن الدين، حيث يعتبر أن الممارسات الروحانية المعاصرة تشكل ديناً ناشئاً بحد ذاته. فممارسة اليوغا والتأمل والخلوة في الطبيعة ليست مجرد نشاطات علمانية، بل تمثل لكثيرين تجربة تربطهم بنظام كوني أكبر.
تؤسس هذه الممارسات على تقديس العالم الطبيعي، وهو مفهوم يمتد جذوره إلى الحركة الرومانسية التي رأت في الطبيعة مصدراً للخلاص. وتتميز الروحانية المعاصرة بتركيزها على التجربة المباشرة للمقدس، مشابهة للتصوف في الأديان التقليدية.
لكن ما يميز هذه الحركات الروحانية هو عقيدتها الأساسية: تحقيق الذات الأصيلة. فهي تدعو إلى اكتشاف "الذات الحقيقية" بعيداً عن القيود الاجتماعية. ورغم رفضها للسلطة الخارجية، تنشأ فيها أشكال جديدة من السلطة من خلال الضغط الاجتماعي غير المباشر والتوجيه.
وعلى الصعيد السياسي، يظهر تأثير هذه الحركات في قضايا متنوعة، من مناهضة العنصرية إلى النسوية. كما برز دورها خلال جائحة كوفيد-19، حيث شهدنا تحالفات غير متوقعة بين مجموعات مختلفة تشترك في الشك تجاه المؤسسات التقليدية.