في اكتشاف أثري مذهل، تمكن علماء الآثار في مجمع المعابد القديم أنغكور، الواقع في كمبوديا، من العثور على الجذع المفقود لتمثال بوذا يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر أو الثالث عشر الميلادي. هذا الاكتشاف الهام جاء بعد قرابة قرن من العثور على رأس التمثال الذي تم التنقيب عنه عام 1927 خلال فترة الاحتلال الفرنسي، والذي يعرض حالياً في المتحف الوطني في بنوم بنه.
الجذع المكتشف حديثاً، والذي يبلغ ارتفاعه 1.16 مترًا، تم العثور عليه في فبراير 2025 داخل معبد تا بروم، أحد المواقع الشهيرة في منتزه أنغكور الأثري المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. كما تم اكتشاف 29 جزءًا إضافيًا يُعتقد أنها تنتمي لنفس التمثال، مما يعزز إمكانية إعادة تجميعه بشكل كامل. وقد أكدت فحوصات المسح الإلكتروني المطابق بين الجذع والرأس، على الرغم من أنهما وُجدا على بعد حوالي 50 مترًا عن بعضهما البعض.
التمثال يعكس أسلوب فن "بايون"، وهو نمط فني مميز مرتبط بفترة أنغكور، يتميز بالنقوش الدقيقة وتمثيلات أيقونية استثنائية للبوذية. اللافت في هذا التمثال هو هيئة اليد اليسرى الموضوعة على الصدر، وهي إيماءة نادرة في الفن الخميري، بالإضافة إلى التفاصيل المذهلة التي تشمل الحُلي والرداء المطرز بحرفية عالية. رغم العثور على الجذع والرأس واليد اليسرى والقدم، لا تزال اليد اليمنى مفقودة، مما يفتح الباب أمام اكتشافات مستقبلية.
فيما يتعلق بحفظ هذا الكنز الأثري وترميمه، يخطط فريق علماء الآثار لتقديم طلب رسمي إلى وزارة الثقافة والفنون الجميلة لإعادة تجميع الرأس والجذع معًا. هذا الجهد يمثل خطوة مهمة نحو الحفاظ على التراث الثقافي لكمبوديا، ويعكس التعاون المستمر بين العلماء والمسؤولين الحكوميين لاستعادة وعرض القطع التاريخية الثمينة التي تسلط الضوء على المهارة الفنية والدينية في حضارة الخمير القديمة.