يكشف تنزن غياتسو، الدالاي لاما الرابع عشر، عن مستقبل خلافته في كتابه الأخير "صوت لمن لا صوت لهم" الصادر عن دار هاربر كولينز، حيث يؤكد أن خليفته سيولد في العالم الحر، مما يضع حداً لسنوات من التكهنات حول مصير القيادة الروحية للتبت.
وفقاً لما نشره هاربر كولينز في يناير 2025، يتناول الكتاب تفاصيل قرار الدالاي لاما بشأن خلافته، حيث تشير كاتيا بوفتريل، المتخصصة في الدراسات التبتية بالمدرسة العليا للدراسات العملية، إلى أن هذا الإعلان يمثل نقطة تحول في تاريخ التبت. ومن المقرر عقد اجتماع لكبار اللامات في يوليو المقبل لإضفاء الطابع الرسمي على هذا القرار التاريخي.
يتجاوز تأثير هذا القرار البعد الروحي، إذ أعلنت السلطات الصينية عزمها تعيين دالاي لاما خاص بها، مما قد يؤدي إلى وجود قيادتين روحيتين متنافستين. ويذكر هذا الوضع بقضية البانشن لاما عام 1995، عندما اختفى طفل في السادسة من عمره حددته القيادة الروحية التبتية كتجسيد للبانشن لاما، واستبدلته بكين بمرشح من اختيارها.
يستعرض روبرت بارنيت، أستاذ الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، القلق المتزايد لدى السلطات الصينية بشأن شرعية موقفها، خاصة مع تقدم الدالاي لاما في العمر. وتزداد التحديات تعقيداً مع حظر صور الدالاي لاما في التبت منذ التسعينيات، رغم استمرار تأثيره الروحي في المنطقة.
كشف بينبا تسيرينغ، القائد السياسي للتبتيين في المنفى، عن محادثات غير رسمية مع مبعوثين صينيين في دولة ثالثة خلال 2023 و2024، رغم عدم إحراز تقدم ملموس. وفي ديسمبر 2024، رفض النيبال استقبال البانشن لاما المعين من قبل بكين، متمسكاً بحياده الديني رغم النفوذ الاقتصادي الصيني المتزايد.
يفتح قرار الدالاي لاما بتنظيم خلافته خارج الصين فصلاً جديداً في تاريخ التبت، ويطرح تحديات جوهرية أمام الحفاظ على التراث الروحي والثقافي التبتي في القرن الحادي والعشرين.