تستعد فرنسا لاتخاذ خطوة جديدة في تطبيق مبدأ العلمانية مع تبني مجلس الشيوخ مشروع قانون يحظر ارتداء الرموز الدينية في المنافسات الرياضية. وقد أثار هذا القرار، الذي تم تمريره في 18 فبراير 2025 بأغلبية 210 صوتاً مقابل 81، جدلاً واسعاً في المجتمع الفرنسي.
يهدف مشروع القانون، الذي قدمه السيناتور ميشيل سافين من حزب الجمهوريين، إلى حظر الإظهار العلني للرموز الدينية أو السياسية في جميع المنافسات الرياضية التي تنظمها الاتحادات وعصبها والجمعيات المنتسبة إليها، من المستوى المحلي إلى الوطني.
وفي تصريح مثير للجدل، أكد وزير الداخلية برونو ريتايو موقفه قائلاً: "الحجاب ليس رمزاً للحرية، بل هو رمز للخضوع"، معتبراً أن هذا يتعارض مع المساواة بين الرجل والمرأة في الرياضة. وقد حظي موقفه بدعم رئيس الوزراء فرانسوا بايرو الذي حسم الموقف الحكومي لصالح الحظر.
غير أن هذا القرار واجه معارضة قوية من شخصيات رياضية بارزة. فقد صرح البطل الأولمبي تيدي رينر قائلاً: "نحن نضيع وقتنا، فعندما ننظر إلى الرياضة لدى جيراننا وفي الثقافات الأخرى، نجد أن كل شيء يسير على ما يرام ولا يزعج أحداً. علينا أن نفكر في المساواة بدلاً من التركيز على دين واحد فقط."
كما عبر المؤثر الرياضي الشهير تيبو إن شيب عن موقفه قائلاً: "بالنسبة لي، يجب أن تظل الرياضة لحظة حرية تجمعنا. يجب أن يكون كل شخص قادراً على ممارسة النشاط الرياضي بالزي الذي يختاره: صليب، قلنسوة يهودية أو حجاب. إنه خيار يجب أن يتخذه كل فرد ولا ينبغي أن نفرض عليه أو نمنعه."
تظهر فجوة جيلية في الرأي العام: في حين يؤيد 73٪ من الفرنسيين الحظر، يعارضه أغلبية الشباب من سن 18-24 عاماً. حالياً، يختلف الوضع حسب التخصصات: بعض الاتحادات مثل كرة القدم وكرة السلة تحظر بالفعل الحجاب، بينما تسمح به اتحادات أخرى مثل كرة اليد.
يجب الآن أن تتم مناقشة النص في الجمعية الوطنية. وقد يكون لاعتماده النهائي تداعيات مهمة على الرياضيات المحجبات في فرنسا ويعيد إحياء النقاش حول مكانة العلمانية في المجتمع الفرنسي.