يقدم الباحث جيسون دين في كتابه "الدين والعرقية في بداية الإسلام: أمة محمد" تحليلاً مبتكراً لمسيرة النبي محمد، متجاوزاً الأطر التقليدية للسرد التاريخي إلى آفاق علم الاجتماع الديني. نشر الكتاب عام 2024 عن دار نشر كلاسيك غارنييه، ليضيف بعداً جديداً لفهم التحولات الاجتماعية في فجر الإسلام.
يستند دين، الذي درّس علم اجتماع الأديان في جامعة ستراسبورغ، إلى منهجية تحليلية تكشف عن الديناميكيات الاجتماعية التي شكلت المجتمع الإسلامي الأول. يبين الكتاب كيف أن هجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة كانت خطوة استراتيجية لإيجاد بيئة اجتماعية أكثر تقبلاً لرسالته.
يتناول المؤلف في 392 صفحة ثلاثة محاور رئيسية تبدأ بتحليل المكانة الاجتماعية للنبي محمد في مكة وكفاءته الدينية، ثم تستكشف طبيعة الجماعة المؤمنة الأولى، وتختتم بدراسة تأسيس الأمة في المدينة. يوضح البحث أن مفهوم الأمة الذي أسسه النبي محمد في يثرب لم يكن مجرد كيان سياسي بالمفهوم المعاصر، بل كان تحالفاً قبلياً يخدم رؤية دينية شاملة.
يضيف الكتاب إلى المكتبة العربية والإسلامية تحليلاً موضوعياً للوثائق التاريخية، بما فيها "صحيفة المدينة" والمعاهدات مع اليهود، مقدماً قراءة معمقة للعلاقات القبلية والدينية التي شكلت نواة المجتمع الإسلامي الأول.