في قلب سوريا، على بعد تسعين كيلومترًا شمال دمشق، يقف دير مار موسى شاهداً على تجربة فريدة في الحوار بين المسيحية والإسلام. هذا الدير، الذي أسسه الراهب اليسوعي باولو دالوليو عام 1982، يواصل رسالته رغم اختفاء مؤسسه على يد تنظيم داعش في 2013.
يشارك المجتمع الديني في لوموند تجربته الغنية عبر حوار مع رئيسه الحالي جهاد يوسف، الذي يقود مسيرة الحوار والتقارب بين الديانتين. يؤكد يوسف أن العلاقة مع الإسلام ساعدت المسيحيين على تعميق إيمانهم، مشيراً إلى أن المسيح لا يقتصر على حدود الكنيسة المادية.
يرى يوسف أن العلاقة بين المسيحيين والمسلمين في سوريا ليست مجرد ضرورة اجتماعية، بل هي جوهر الوجود المسيحي في المنطقة. ويدعو إلى تجاوز مفهوم أهل الذمة نحو مواطنة متساوية، مؤكداً أن المسيحيين ليسوا مهددين من الإسلام كدين، بل من التطرف الذي يجب أن يواجهه المسلمون أنفسهم.
في سياق التحديات الراهنة، يطرح الدير نموذجاً للتعايش يتجاوز الخطاب التقليدي نحو علاقة أعمق تقوم على الاحترام المتبادل والفهم العميق. ويؤكد يوسف أن المستقبل يكمن في بناء جسور التواصل وليس في تعميق الانقسامات.