إشكالية العلاقة بين الدين والدولة في المغرب: هل العلمانية على الطريقة المغربية ممكنة؟

أضيف بتاريخ 08/04/2025
دار سُبْحة


عاد الجدل في المغرب حول قضية العلمانية بعد التراشق الإعلامي بين وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران. اعتبر التوفيق أن المغرب يضمن حرية المعتقد ولا يفرض ديناً على أحد، مؤكداً أنه رغم غياب نصوص دستورية كتلك الموجودة في فرنسا، فإن للمغاربة حرية الاختيار الديني، وهو تصريح قوبل بانتقادات من بنكيران الذي أكد على هوية المغرب كدولة إسلامية وخصوصية الملك في حمل صفة "أمير المؤمنين".

انقسمت آراء المثقفين والباحثين حول مدلول العلمانية في السياق المغربي. اعتبرت أسماء المرابط أن المشكلة تكمن في نقل التجربة العلمانية الفرنسية بحرفيتها دون مراعاة خصوصية المغرب التاريخية والدينية، وأشارت إلى ميزات النموذج الأنجلو-ساكسوني الذي يوفق بين وجود الدين في المجال العام وضمان استقلالية السياسة. بينما شدد خالد زكري على أهمية النقاش حول هذه الأسئلة الجوهرية، مشيراً إلى ضرورة التفكير في مفهوم "التعلمن" بدل "العلمانية" لما يمنحه من مرونة.

لاحظ الباحثون أن النظام الدستوري المغربي يؤسس لثنائية واضحة بين ركائز الدولة: خيار الديمقراطية من جهة، والدين الإسلامي المعتدل من جهة أخرى. لكن هذا التعايش لا يزال يواجه صعوبات على أرض الواقع بسبب سطوة الفكر الديني التقليدي وتأثيره على المؤسسات والسياسات العامة، ما يجعل فصل الدين عن المجال السياسي والاجتماعي تحدياً مستمراً.

وفي تجربة الأقليات الدينية، يروي القس آدم رباطي (مغربي اعتنق المسيحية) أنه يمارس شعائره الدينية بحرية نسبية دون تضييق من السلطات أو المجتمع، لكن القيود القانونية لا تزال قائمة وتعرقل تأسيس جمعيات أو تنظيم أنشطة دينية علنية للأقليات، ما يجعله يدعو لمراجعة القوانين بما يضمن حرية الضمير والمعتقد.

خلاصة النقاش أن المغرب، رغم وجود مظاهر التعايش والتفتح النسبي، لا يعيش علمانية صريحة كما هو الحال في تجارب غربية أو عربية أخرى. بل يكرس نموذجاً خاصاً من إدارة العلاقة بين الدين والدولة، حيث يبقى الدين حاضراً ومؤثراً في الشأن العام، مع محاولات محدودة للفصل بين المجالين. يرى المشاركون في النقاش أن تجاوز الاستقطاب حول مفهوم العلمانية يستدعي التركيز على قيم الحرية الفردية والديمقراطية ونبذ استغلال الهويات في الصراع السياسي.

للاطلاع على المقال الأصلي على موقع "تيل كيل" يمكنك الضغط هنا:
إسلام: هل العلمانية على الطريقة المغربية ممكنة؟ – Telquel.ma