غيرت فيلدرز يصعّد من لهجته: تنديدٌ عنيف بحماس وهجوم مباشر على الإسلام والغرب

أضيف بتاريخ 08/04/2025
دار سُبْحة


في تصعيد جديد ينذر بتعقيد إضافي للسجالات السياسية والإيديولوجية في أوروبا، أطلق السياسي الهولندي اليميني المتطرف غيرت فيلدرز سلسلة تغريدات نارية على منصة X، شنّ فيها هجوماً لاذعاً ضد حركة حماس، وضد القادة الغربيين الذين عبّروا عن مواقف ناقدة للسياسات الإسرائيلية، كما لم يتردد هذه المرة في مهاجمة الإسلام بشكل مباشر.

فيلدرز، المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل وموقفه العدائي من الإسلام، نشر صورة قال إنها للمختطف الإسرائيلي إفيتار ديفيد، ظهر فيها وهو يُجبر – بحسب فيلدرز – على حفر قبره بيديه. وكتب مع الصورة: "بلطجية حماس يجبرون رهينة إسرائيليًا على حفر قبره بنفسه. القادة الغربيون الخائنون يدعون إلى فرض عقوبات على إسرائيل. الغرب مريض. يجب أن تختفي حماس."

أما الأشد إثارة للجدل، فكان اختياره التغريد بالعربية، حيث كتب: "الإسلام كذبة. وأنا أحارب من أجل الحقيقة. من أجل الحرية، من أجل فصل الدين عن الدولة. من أجل حقوق النساء، والمتحولين، والمسيحيين. من أجل الملحدين. من أجل مستقبل أطفالنا. من أجل أمن أمتنا الحرة. من أجل قيمنا. من أجل الحرية والتحرير."

هذا النوع من الخطاب يتماهى مع الشعارات اليمينية القومية في أوروبا، التي ترتكز على رفض الهجرة، وانتقاد الإسلام، والدعوة إلى المحافظة على "القيم الغربية." إلا أن توقيت تصريحات فيلدرز يأتي على خلفية توتر ميداني متجدد في غزة وانقسام دولي حول الإجراءات الإسرائيلية، ما يجعل تصريحاته أكثر خطورة في سياق حساس.

ردود الفعل الأولية على هذه التصريحات تراوحت بين الدعم الواضح الذي تلقاه من بعض رموز اليمين الأوروبي، والإدانة الواسعة من نشطاء حقوقيين وممثلين عن الجالية المسلمة والمنظمات المناهضة للعنصرية، التي اعتبرت تصريحاته "تحريضًا على الكراهية" و"خطابًا يديم الانقسام ويهدد التعايش".

فيلدرز ليس جديدًا على هذه السجالات؛ فقد سبق أن دعا إلى حظر القرآن في هولندا، وشبّه الإسلام بالفاشية، وعارض بشكل صريح التعددية الثقافية. ورغم تعرضه لمحاولات اغتيال وفرض الحماية عليه منذ سنوات، إلا أن حضوره السياسي لم يتراجع—بل إنه عاد ليلعب أدوارًا محورية، لا سيما في ظل صعود تيارات يمينية مماثلة في أوروبا.

تصريحاته الأخيرة تضع أوروبا أمام تساؤلات جديدة: كيف ستوازن بين حرية التعبير والتصدي لخطابات الكراهية؟ وهل سيظل التصعيد اللفظي تجاه المسلمين وحركات المقاومة ذريعة سياسية تستخدم عند كل أزمة؟ فيلدرز قد يكون ناطقًا صريحًا بأفكار تقبع في الخفاء لدى جهات عديدة، ولكنها حين تُغلف بهذا القدر من العداء، فإنها تكشف جزءًا قاتمًا من المزاج السياسي الغربي المعاصر.