غليان العمائم الإيرانية: حين تصبح الدماء فتوى والصراع مع الغرب عقيدة سياسية

أضيف بتاريخ 08/04/2025
دار سُبْحة


منذ اغتيال قاسم سليماني وتداعيات المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، تجاوز الخطاب الديني والسياسي في إيران عتبة المعتاد نحو استباحة صريحة لدماء خصوم الخارج، والمدخل لم يكن سوى إعلان بعض رجال الدين أن قتل دونالد ترامب “جائز شرعاً”. الصورة التي جابت الإعلام عن تجمع لآلاف العمائم البيضاء ليست فقط رمزية، بل تحولت إلى مادة دعائية: رجال دين ومسؤولون كبار يباركون الانتقام ويلوّحون بغطاء ديني للاغتيال السياسي كأداة ردع وانتقام وتهويل للخصم.

في هذا الخضم، استندت البيانات والفتاوى إلى منطق عاطفي ـ انتقامي، جعل من دم ترامب نقطة محورية في السردية الرسمية لبعض دوائر الحوزة وحلفاء النظام. أرقام ضخمة يتداولها الإعلام الخارجي والمعارض: “أكثر من 2000 رجل دين”، “بيانات جماعية”، “تبرعات لرأس ترامب”... بينما الواقع المرتبك يظهر أن الراديكالية موجودة، لكنها لا تزال في إطار موجة خطابة تعبئة تتغذى على تداعيات الحصار والتهديدات والحروب بالوكالة. مصادر مستقلة لم توثق إجماعاً رسمياً أو تجنيداً جماعياً بهذا الرقم، ويبقى الأثر الأكبر لهذه المواقف تراكم الخوف وبناء صورة لإيران ككيان مؤمن بثنائية الدم والسيف.

العالم اليوم يراقب كيف يمكن أن يؤدي التصعيد الديني والتحريض الإعلامي إلى تغير حسابات السياسة الخارجية وحتى الداخلية، ومدى قابلية خطاب الكراهية أن ينقلب واقعاً. يدرك الجميع أن الحقل الإيراني لن يهدأ في المدى المنظور، ومهما تضاءلت أو تضخمت أرقام الفتاوى، فإن الرسالة وصلت: في إيران اليوم، الحرب مع الغرب ليست مجرد رأي سياسي... بل عقيدة تسقى بالفتوى، وتُنَافس على مقاعد عمائمها آلاف الآراء المتنطعة، في معركة مفتوحة بلا خطوط رجعة.