توافد آلاف اليهود إلى ساحة الحائط الغربي بمدينة القدس لإحياء مناسبة صلاة الختام في التاسع من آب بالتقويم العبري، في تظاهرة دينية عميقة الدلالة والمغزى. هذا اليوم، المعروف باسم "تيسعة بآب"، يحمل لدى اليهود رمزية خاصة باعتباره ذكرى خراب الهيكلين الأول والثاني، وهو يوم يصطبغ بالحزن والحداد وتلاوة المراثي والصلوات. جاءت الأساطير اليهودية لتضفي على الحائط نفسه صفة المشاركة في الحزن في هذا اليوم تحديدًا.
وسط أجواء من الخشوع والتأثر، تعالت أصوات الآلاف يغنون ترنيمة يهودية تقليدية تتحدث عن قدوم الملك المسيح. فكرة انتظار الملك المسيح تبقىمركزية في العقيدة اليهودية، حيث ينظر إليه باعتباره القائد المرتجى والمنقذ الذي سيعيد شيئاً من مجد إسرائيل ويوحد الشعب. بحسب كلمات الترنيمة الشائعة في هذه المناسبة: "عندما يأتي الملك المسيح، سيقف على سطح الهيكل ويعلن لإسرائيل قائلاً: أيها المتواضعون، قد حان وقت خلاصكم. وإذا لم تصدقوا، فانظروا نوري الذي يضيء." هذه الترانيم والأناشيد تؤكد على استمرار أمل اليهود عبر العصور بأن الخلاص ما زال قريباً وأن النور الإلهي سيحل متى جاء المخلص المنتظر.
جدير بالذكر أن الحائط الغربي، أو حائط المبكى كما يُعرف عند المسلمين، اكتسب مكانته الروحية لدى اليهود باعتباره ما تبقى لهم من أثر الهيكل.وهو أقرب نقطة يمكنهم الصلاة عندها وفق الشريعة اليهودية بعد تدمير الهيكل. وتتنازع هذه الرمزية ذاكرة المكان بين التقاليد اليهودية التي تجعله معلمًا دينياً ومزاراً للشعائر الجماعية، والرواية الإسلامية التي تعتبر الحائط وقفًا إسلامياً ملاصقًا للمسجد الأقصى. وكانت حادثة الإسراء والمعراج سبباً في تسميته "حائط البراق".
الحضور الكثيف في هذه المناسبة والانخراط الجماعي في الطقوس يظهر مدى رسوخ الهوية الدينية لدى المشاركين وترابطها بالوجدان القومي والتاريخي. كما أنه يجسد استمرار تقاليد الحزن الجماعي والرغبة في استعادة ما يرونه مجدهم الضائع. تظل هذه الطقوس مرآة لصراعات الهوية والمكان المقدس في القدس، حيث تصطف الرموز الدينية في مقدمة الأحداث وتستحضر الأساطير والتقاليد في صلوات وأغنيات الحنين والانتظار.