كيف أصبحت بعض الأفعال في الكنيسة لا تُغفر أبداً

أضيف بتاريخ 08/06/2025
دار سُبْحة


أثار تعيين كاهن فرنسي سبق إدانته بتهمة الاعتداء الجنسي على قاصر لمنصب مرموق في أبرشية تولوز جدلاً واسعاً في الأوساط الدينية والاجتماعية. فقد دفع هذا القرار المجتمع إلى التساؤل حول إمكانية إعادة دمج من ارتكبوا جرائم في الكنيسة بعد أن أنهوا مدة عقوبتهم في السجن.

يمر الخطاب الكنسي اليوم من موقف التستر والمسامحة المطلقة إلى مناخ من الشدة والصرامة، حيث تعتبر بعض الأفعال اليوم "لا تُغفر أبداً". أصبح من ارتكب هذه الجرائم يعيش نوعاً من الإبعاد الاجتماعي الدائم، بغض النظر عن حقيقة معاقبته ومحاولات إصلاحه.

تشدد الكاتبة الفرنسية جولييت غاتي المتخصصة في القانون على أن العدالة المسيحية والإنسانية يجب ألا تكتفي بالعقوبة، بل تؤمن أيضاً بالإصلاح وإمكانية تغيير الإنسان. فحتى لو اعتبر البعض أن من ارتكب جرماً لم يعد يستحق مكانه في المجتمع، إلا أن الحياة لا تتوقف عند لحظة الانحراف، بل يبقى التغيير والإصلاح دائماً ممكنين، وهذا ما تؤمن به العدالة الحديثة أيضاً.

ترى غاتي أن المجتمعات المعاصرة تزداد فيها الأصوات المطالِبة بإقصاء الجناة نهائياً، مدفوعة بالعاطفة وليس بالعقل، رغم أن القانون يمنح لكل شخص الحق في الإصلاح والعودة. ومن هنا، فإن التحول من عقليات "الحل النهائي" إلى الإيمان بالعدالة التصالحية يظل ضرورياً للخروج من دوامة الألم والغضب.