هل المخاوف من "قانون موازٍ" للشريعة الإسلامية مبررة بعد حكم المحكمة النمساوية؟

أضيف بتاريخ 08/27/2025
دار سُبْحة


أثارت قرار حديث صادر عن محكمة نمساوية يقضي بالسماح بالاحتكام إلى أحكام الشريعة الإسلامية كإطار للتحكيم في النزاعات المدنية المتعلقة بالملكية، جدلًا واسعًا من جديد حول مسألة وجود "نظام قانوني موازٍ". ففي حين يتخوف البعض من أن يؤدي ذلك إلى تآكل النظام القضائي الرسمي، يشدد الخبراء المسلمون على أن هذه المخاوف بعيدة عن الواقع.

توضح الدراسات القانونية الإسلامية أن الشريعة ليست مشروعًا لإنشاء منظومة خفية أو بديلة للقوانين العامة، بل تمثل وبصيغتها الأصلية إطارًا أخلاقيًا وقيميًا يوجه سلوك المسلم في مختلف مجالات حياته. فالمسائل التي تتناولها الشريعة، كقضايا الزواج والطلاق والتجارة والعدالة، تُعتبر جزءًا من الشأن العام وتُطبق عادةً ضمن توازنات عقدية وسياسية تتسم بالوضوح.

ويتفق معظم علماء الشريعة على أن احترام العقد الاجتماعي أو السياسي أمر أساسي، سواء أكان المسلم يعيش في دولة إسلامية أم في بيئة غير مسلمة. إذ يبقى ملزمًا بقوانين البلد الذي يقيم فيه، ضمن عقد متبادل: تضمن فيه السلطة الأمن والاستقرار، ويلتزم المواطنون باحترام التشريعات العامة.

في ضوء هذا التفاعل، تؤكد أغلب التفسيرات الفقهية أن تطبيق الشريعة في سياق التحكيم المدني الخاص لا يمثل تهديدًا لبنية الدولة أو قوانينها، وإنما هو خيار أخلاقي يعكس واقع التنوع القانوني والثقافي في المجتمعات الحديثة.