اكتشاف أثري يؤكد عمق الجذور المسيحية في الإمارات العربية المتحدة

أضيف بتاريخ 08/27/2025
دار سُبْحة


شهدت ساحة الآثار في جزيرة صير بني ياس، قبالة سواحل أبوظبي، كشفًا علميًا استثنائيًا عام 2025، حيث عثرت بعثة أثرية على صليب مسيحي مزخرف بدقة ويرجع تاريخه إلى القرن السابع الميلادي. يبلغ طول الصليب 27 سنتيمترًا وعرضه 17 سنتيمترًا، وقد عثر عليه داخل مبنى معماري منفصل قرب دير معروف منذ التسعينات، ليؤكد وجود مجتمع مسيحي منتمٍ إلى "كنيسة المشرق" أو ما يُعرف بالنسطورية، عاش في المنطقة قبل الإسلام واستمر حتى القرن الثامن الميلادي.

الحفريات أظهرت أن الموقع شمل ديرًا وكنيسة ومساكن رهبانية وخدمات يومية، ووفرت دلائل على تواصل تجاري وثقافي مع مناطق مثل البحرين والعراق والهند. الزخارف التي تزيّن هذا الصليب، من نقوش نباتية وتمثيل رمزي لجبل الجلجلة (الذي يحمل دلالة مسيحية مركزية باعتبارها مكان صلب المسيح)، تدل على مكانة روحية وفنية للموقع في تلك الفترة. وأشارت الاكتشافات كذلك إلى نمط حياة رهباني ممزوج باستيعاب ثقافات التجارة والترابط الإقليمي في عصر ما قبل الإسلام.

يعد هذا الاكتشاف دليلاً إضافيًا على التعايش الديني التاريخي في منطقة الخليج، حيث تواجدت جماعات مسيحية بشكل واضح في الإمارات الحديثة قبل ظهور الإسلام، بالتوازي مع مواقع أخرى شبيهة في الجزيرة العربية كالكويت والبحرين والسعودية. هذه المعطيات تنسجم مع رؤية السلطات الثقافية الإماراتية التي أكدت أن الجزيرة كانت مركزًا لتلاقح الحضارات واحترام التنوع الديني منذ قرون طويلة.