أفاد تقرير صادر عن لجنة تحقيق مستقلة أن أبرشية بادربورن بألمانيا شهدت تواطؤًا مؤسسيًا امتد على مدى عقود للتستر على الانتهاكات الجنسية المرتكبة بحق أطفال وقصر من قبل كهنة ورجال دين. التقرير، الذي يغطي الفترة بين 1941 و1973، أكد أن الكاردينال لورينز ييغر، الذي شغل منصب رئيس الأساقفة لمدة تزيد عن ثلاثة عقود، تعمّد إهمال معالجة حالات موثقة لاعتداءات جنسية، بل وحمى مرتكبيها من المساءلة القانونية عبر نقلهم إلى أماكن جديدة دون إشعار الجهات الرسمية أو المجتمع المحلي.
وقد أوضحت اللجنة أن بعض المعتدين المُحميين واصلوا مهامهم الكنسية وارتكبوا انتهاكات إضافية ضد قُصر في مواقع جديدة، وهو ما كشف عن غياب آليات فعالة داخل الكنيسة لمحاسبة الجناة أولوية حماية المؤسسة وسمعتها على حساب الضحايا. كما انتقد التقرير عدم وجود دعم نفسي أو تعويض للمتضررين، وتكريس ثقافة الصمت والتستر. وعلى الرغم من أن رئيس الأساقفة اللاحق أظهر صرامة أكبر في إحدى الحالات، إلا أن اللجنة رأت أن الإصلاحات ظلت محدودة ومتأخرة.
دعا التقرير الختامي إلى ضرورة إحداث تغيير جذري في منظومة الكنيسة، من خلال ترسيخ الشفافية والاستقلالية في التحقيق، وتقديم اعتذار رسمي وضمان حق الضحايا في الإنصاف، مؤكدًا أن معالجة مثل هذه الجرائم لا تحتمل تأخيرًا حفاظًا على كرامة الإنسان وثقة المجتمع.