يعكس الفنان المغربي الفرنسي غاد المالح بوضوح مساراً متجدداً في علاقته بالدين، إذ سعى مؤخرًا إلى تعميق معرفته بالكاثوليكية عبر مشاركته بصفة متطوع في رحلة الحج الصيفية إلى مدينة لورد الفرنسية مع أبرشية تول.
رغم انحداره من أسرة يهودية ونشأته في المغرب، فقد دفعه الفضول والمعايشة الفعلية إلى طلب تجربة العمل "كحامل نعش" لمرافقة الحجاج المرضى والسير معهم خطوة بخطوة بغية فهم البعد الروحي لهذا الطقس الديني.
لم تكن هذه أول مرة يقترب فيها غاد من عالم الكاثوليكية، إذ سبق أن التقى البابا فرنسيس وساهم في إنتاج عرض غنائي حول برناديت سوبيرو. يحرص المالح على التأكيد أمام جمهوره أنه لم يعتنق الكاثوليكية، بل يواصل بحثه الروحي من باب الانفتاح والحوار بين الأديان، مشددًا على أن المعرفة الحقيقية تأتي عبر التجربة والانصات، لا عبر الأحكام المسبقة.
خلال الحج الأخير، أظهر غاد تواضعًا وحضورًا فعّالاً إلى جانب المرضى والمتطوعين، إذ شارك في الطقوس وساعد في تسيير عربات المرضى، وتبادل الحوار مع الجميع دون تحفظ. وقد عكست الصور المنشورة من الفعالية اندماجه التام وتقديره للآخر المختلف، وهو ما نال إعجاب المنظمين ومرافقيه.
يرى غاد المالح أن قيم الإخاء والتسامح لا يجب أن تبقى مجرد شعارات سياسية أو إعلامية، بل تُعاش بشكل حقيقي في الانفتاح العملي على الآخر. يجمع بين دراساته في التوراة ودورات في مؤسسات دينية كاثوليكية، قناعةً منه بأن الإنسان، قبل أي انتماء ديني، هو "شقيق في الإنسانية".
تجربة غاد تضيء على حاجة أصيلة لحوار حضاري بين الثقافات والأديان، وتعكس صورة فنية وإنسانية غنية لنجم اعتاد كسر الصور النمطية، مختبرًا بصدق "طريق حياة" جديد يزاوج فيه بين الضحكة والبحث الروحي العميق.20